الشيخ السبحاني

106

بحوث في الملل والنحل

علومهم ومعارفهم يصدرون ، وإلى أقوالهم وأفعالهم يسكنون . ومن كان هذا وصفه ومقامه فيحتلّ من مخروط الأُمّة مكان الرأس والقمة ، ونعم ما قال القائل : فَوال أُناساً قولهم وكلامهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري وما ربّما يرى من أنّ أحد الأئمة ، يروي حديثاً عن صحابي أو تابعي كالإمام الباقر عليه السلام إذا روى مثلًا عن جابر ، فإنّما هو لأجل إقناع السائل الذي اعتاد بقبول الرواية إذا أُسند إلى النبي الأكرم وإلّا فالإمام الباقر عليه السلام في غنى عن الإسناد إليه وهو معدن علم النبي وموئله وهكذا أبناؤه المعصومون . هذا هو حال أئمة أهل البيت وأمّا العلماء المنتمون إليهم بالنسب كالحسنيّين والحسينيّين فيصدرون عن معارفهم ويحتجون بأقوالهم وأفعالهم أيضاً وربّما ينقلون عن الغير ويسكنون إليهم وذلك لا للإعراض عن أئمتهم ، بل اقتداء بقول نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم : « الحكمة ضالة المؤمن أين وجدها أخذها » ولأجل ذلك نرى أنّ زيد الثائر أخذ الحديث عن غيرهم ، كما أخذ عنه الكثيرون من المحدّثين والفقهاء . وإليك بيان هذا الفصل من فصول حياته . مشايخه : كان لزيد الثائر تنقلات وسفرات كثيرة بين المدن الإسلامية بين المدينة ومكّة ، والحجاز والشام والعراق ، ففي هذه الرحلات أخذ العلم والحديث عن لفيف ، وإليك أسماء مشايخه أوّلًا ، ثمّ تلامذته . روى عن : أبان بن عثمان بن عفان ، وعبيد اللَّه بن أبي رافع ، وعروة بن الزبير ، وأبيه علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ، وأخيه أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام « 1 » .

--> ( 1 ) . المزي : تهذيب الكمال : 10 / 96 ، الذهبي : سير أعلام النبلاء : 5 / 389 ، تاريخ الاسلام القسم المختص بحوادث ( سنة 121 - 141 ) ص 105 ، ابن حجر العسقلاني : تهذيب التهذيب : 3 / 419 .